محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

104

أخبار القضاة

يعني الوليد بن يزيد ؛ قال له سعد : قد أقمت عندي البيّنة ، أنك جريّ « 1 » وأنك وكيل ، فلما رأيت الحقّ توجّه عليك ، قلت : لست بوكيل ولا خصم ؛ أما واللّه لو نقضي بعلمنا في البغيبغة « 2 » لقضينا بغير ما ترى ؛ قلت لبعض من أرى : إنه يعلم ذلك ؟ ما هذا العلم ؟ قال : إن البغيبغة صدقة علي بن أبي طالب ، وإن معاوية كان خطب أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر ، وهي بنت زينب بنت علي ؛ لفاطمة بنت محمّد ، على ابنه يزيد ، فأراد أن ينكحه ، فبعث إلى حسين في ذلك ؛ فذكر حديثا طويلا ، فيه : أن البغيبغة لم تزل في يد حسين حتى هلك ، ثم وثب عليها يزيد بن معاوية فكانت في يده ، ثم كانت في يد ابن الزّبير ، فكانت إذا كانت المدينة في يد ابن الزّبير وثب عليها آل علي ؛ وإذا كانت في يد يزيد بن معاوية فالبغيبغة في يده ، ثم دفعها عبد الملك إلى آل معاوية ، حتى قام عمر بن عبد العزيز ، فردها إلى آل علي ، فلما ملك يزيد بن عبد الملك ردّها إلى آل معاوية . أخبرني عبد اللّه بن يوسف الأزدي ؛ قال : حدّثنا المفضّل بن عبد الرحمن أبو غسّان المهلّبي ، قال : حدّثنا وهب بن جرير ؛ قال : حدّثنا جويرية بن أسماء ؛ قال : شهدت سعد بن

--> ( 1 ) جري : الجري كغني : الوكيل ، والرسول ، والأجير ، والضامن ، للواحد والجمع ، والمؤنث . ( 2 ) البغيبغة : في وفاء الوفا بأخبار دار مصطفى لجمال الدين السمهودي روى ابن شبة أن ينبع لما صارت لعلي رضي اللّه عنه كان أول شيء عمله فيها البغيبغة وأنه لما بشر بها حين صارت له قال : تسر الوارث ثم قال : هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذوي الحاجة الأقرب ، وفي رواية للواقدي أن جدادها بلغ في زمن علي رضي اللّه عنه ألف وسق : وقال محمد بن يحيى : عمل علي بينبع البغيبغات وهي عيون منها عين يقال لها : خيف الأراك ومنها عين يقال لها : خيف ليلي ومنها عين يقال لها : خيف بسطاس . قال : وكانت البغيبغات مما عمل علي وتصدق به فلم يزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها ويستعين بها على دينه ومؤنته على أن لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية فباع عبد اللّه تلك العيون من معاوية ثم قبضت حين ملك بنو هاشم الصوافي فكلم فيها عبد اللّه بن حسن بن حسن أبا العباس وهو خليفة فردها في صدقة علي فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته وكلم فيها الحسن بن زيد المهدي حين استخلف وأخبره خبرها فردها مع صدقات علي : قلت وهي معروفة اليوم بينبع لكن في يد أقوام يدعون ملكها ، وقال المبرد : روي أن عليا لما أوصى إلى الحسن وقف عين أبي يزر البغيبغة وهي قرية بالمدينة وقيل عين كثيرة النخل : غزيرة الماء . وذكر أهل السير أن معاوية كتب إلى مروان : أما بعد فان أمير المؤمنين أحب أنه يرد الألفة ويزيل السخيمة ويصل الرحم فاخطب إلى عبد اللّه بن جعفر ابنته أم كلثوم على ابن أمير المؤمنين ورغب له في الصداق فوجه مروان إلى عبد اللّه فقرأ عليه الكتاب وعرف ما في الألفة فقال أن خالها الحسين بينبع وليس ممن يفتات عليه فأنظرني إلى حين يقدم ، فلما قدم ذكر له ذلك فقام ودخل على الجارية ، وقال : ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر أحق بك ولعلك ترغبين في الصداق وقد نملك البغيبغات فلما حضر القوم للأملاك تكلم مروان فذكر معاوية وما قصده فتكلم الحسين وزوجها من القاسم فقال له مروان : أغدرا يا حسين فقال : أنت بدأت . خطب الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان واجتمعنا لذلك فتكلمت أنت وزوجتها من عبد اللّه بن الزبير فقال مروان : ما كان ذاك فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب وقال : أنشدك اللّه أكان ذلك ؟ فقال : اللّهم نعم . فلا تزال هذه الضيعة في يد بني عبد اللّه من ناحية أم كلثوم يتوارثونها حتى استخلف المأمون فذكر له ، فقال : كلا هذا وقف علي فانتزعها وعرضهم عنها وردها إلى ما كانت عليه .